داود بن محمد بناكتى ( فخر البناكتى ) ( تعريب : محمد عبد الكريم علي )
157
تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب )
وهو الطاعة ، فإذا كان يؤاخذنى بها فالويل لي ، فقال هارون : أقول عليك دين للخلق ، قال : الحمد لله إن لي منه نعما كثيرة ، ولست أشكو منه حتى أقولها للناس ، فقدم هارون إلى الفضيل بدرة من ذهب ، وقال : هذا حلال لأنها جاءتني من ميراث أمي ، فقال الفضيل : نصائحى تلك لم تنفعك ، كما إنك بدأت الظلم هنا ، إني أدعوك إلى الفوز والفلاح ، وأقول لك : إن ما لديك رده إلى الله ، فإنك تعطى إلىّ ما لا يجب أن تعطيه ، قال هذا ونهض من أمام هارون ومضى ، فخرج هارون ، وقال : إن الرجل فضيل حقّا . وتوفى أبو إسحاق إبراهيم بن أدهم بن منصور البلخي في مكة ، الذي كان مصاحبا لسفيان الثوري ، والفضيل بن عياض في الشام سنة ست وثمانين ومائة . حكاية : طوف إبراهيم بن أدهم أربعة عشر عاما في البادية ، وكان يصلى في الطريق حتى وصل مكة ، فاستقبله شيوخ الحرم ، فطرح إبراهيم نفسه أمام القافلة حتى لا يعرفه أحد ، فوصل إليه خدام الحرم قبل الشيوخ ، وسألوا هل اقترب إبراهيم بن أدهم ؟ ؛ لأن شيوخ الحرم قدموا لاستقباله ، قال : ماذا يريدون من هذا الزنديق ؟ ؛ فصفعه الخدم على قفاه قائلين له : أنت الزنديق ، فقال إبراهيم : أقول هذا كذلك ، ولما انفضوا عنه ، قال إبراهيم لنفسه : يا أيتها النفس ! لقد رأيت جزاءك ، فطلبوا منه المعذرة في الوقت الذي عرفوه فيه ، وسكن مكة ، وكان يعيش من كسب يده ، فتارة يبيع الحطب ، وتارة أخرى يعمل بستانيا . قيل : إنه شعر ذات ليلة في الشتاء ببرد شديد في غار ، وكان فيه حتى السحر ، وكان يخشى عليه من الموت ، فخطر في باله أن يلبس فروا ، فأدفأ الفرو ظهره في الحال ، ودخل في النوم ، ولما استيقظ رأى تنينا كان الفرو يدفئه ، فقال : يا إلهي لقد أرسلته إلى لطفا منك ، ولا طاقة لي أن أراه مقهورا ، فوضع رأسه على الأرض في الحال ومضى . وتوفى أبو عيسى سليم بن عيسى الحنفي الكوفي القارئ في الكوفة ، وأبو الحسن على حمزة الكسائي القارئ ، وأبو عبد اللّه محمد بن الحسن الشيباني القاضي في الري سنة تسع وثمانين ومائة .